السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

459

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

غَلِيظاً » ( 7 ) على الوفاء بما عهد إلى جميع النبيين الذين هم أولى خلق اللّه به « لِيَسْئَلَ » اللّه تعالى يوم السؤال في الموقف العظيم « الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » للّه وفي اللّه وباللّه ولأنفسهم والمرسل إليهم « وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ » بهم الجاحدين ما جاءوهم به « عَذاباً أَلِيماً » ( 8 ) في الآخرة عدا عذاب الدنيا ، قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير حينما تحزبوا على المؤمنين في منتصف شوال السنة الخامسة من الهجرة بعد غزوة بني النضير الواقعة في السنة الرابعة منها التي سيأتي ذكرها أول سورة الحشر الآتية إن شاء اللّه « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ » أي الجنود المتحزبة الباغية عليكم « رِيحاً » شديدة بدليل التنكير كما سترى من فعلها في القصة الآتية « وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » ولم تعلموها وإنما تشاهدون أثرها وفعلها فيهم « وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » ( 9 ) ناظرا لما عملتموه من الخندق كي تتحصنوا به من عدوكم وعالما بثباتكم وحسن نيتكم وثقتكم برسولكم واعتصامكم معه بحبل اللّه هذا على القراءة بالتاء على الخطاب ، وعلى القراءة بالياء على الغيبة يكون المعنى بصيرا بما يعمله الكفار من السعي لإطفاء نور اللّه الذي أظهره على أرضه ببعثة محمد واذكروا أيها المؤمنون « إِذْ جاؤُكُمْ » بنو غطفان وأسد ويهود قريظة برئاسة مالك بن عون النضري وعيينة بن حصن الفزاري وطلحة ابن خويلد الأسدي وحيي بني احطب « مِنْ فَوْقِكُمْ » من أعلى الوادي من قبل المشرق « وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » من بطن الوادي من قبل المغرب وهم قريش وكنانة برئاسة أبي سفيان بن حرب وجاء أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ومن تبعه من قبل الخندق . واذكروا أيها المؤمنون تلك الحالة التي صورتكم بها أعداؤكم من الكفار والمنافقين واليهود إذ ضاقت صدوركم ذرعه « وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ » عن مستوى نظرها لشدة الرعب وعظم الرهب « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » لأن الرئة تنتفخ من كثرة الفزع بسرعة الزفير والشهيق فيرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة وصرتم تختبطون « وَتَظُنُّونَ » أيها المؤمنون « بِاللَّهِ » ربكم الذي وعدكم النصر والظفر « الظُّنُونَا » ( 10 ) المختلفة من كل على حسب يقينه وعقيدته ونيته والمخلصون منكم قد جزموا بنصر اللّه والذين دونهم سكتوا وضعيفو الإيمان